مجموعة مؤلفين

54

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

في سبيل مآربه ، والشعب خانع منقاد . وكان في الإمكان - وقد انهزمت الجيوش الفارسية ، وأخذت مساحة الدولة تتقلّص - أن يتولى الأمر قائد عسكري يوقف سيل الهزائم ، لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثاً لفتاة لا تدري شيئاً ، فكان ذلك إيذاناً بأن الدولة كلها إلى ذهاب . في التعليق على هذا كله قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلمته الصادقة ، فكانت وصفاً للأوضاع كلها . ولو أن الأمر في فارس شورى ، وكانت المرأة الحاكمة تشبه « جولدا مائير » اليهودية التي حكمت إسرائيل ، واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها ، لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة . . . » « 1 » . المناقشة : لم يناقش صاحب هذا الرأي صحة الرواية من حيث السند ، وإنما تنصبّ مناقشته على دلالة الروايات . وللمناقشة فيما يقوله مجال واسع ؛ فإن خصوصية الظروف التي وردت فيها الروايات لا تلغي عمومية الحكم الوارد فيها ، بل تفيد تأبيدها وتثبيتها : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، كما أن « لن » تفيد التأبيد ، فالرواية واضحة في الشمول والعموم . ولا أعرف موضعاً للرأي المذكور في مناقشة دلالة هذه الرواية على الحظر . إذاً ، يمكن الاستناد إلى هذه الروايات في حظر ولاية المرأة وبطلانها ، غير أن القدر المتيقن منه بل المفهوم من قوله : « ولّوا أمرهم امرأة » و « ملّكوا أمرهم امرأة » و « ملكتهم امرأة » هو الولاية العامة ، أما الولايات الفرعية المتشعبة من الولاية العامة والقضاء فلا تفهم من هذه الرواية .

--> ( 1 ) - السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث : 48 - 49 ، دار الشروق - بيروت .